أبو علي سينا

348

القانون في الطب ( طبع بيروت )

، فأنفذت مع المائية دموية أكثر من المحتاج إلى إنفاذه ، ففصل ما يصحبها من الدموية عن القدر الذي ينبغي ، وتحتاج إليه الكلية في غذائها ، كان ما يبرز ، من ذلك في البول غسالياً أيضاً شبيهاً بالغسالي الذي يبرز عند ضعف الكلية عن الاغتذاء . وقد تأتي الكلية عصبة صغيرة يتخلّق منها غشاؤها ، ويأتيها وريد من جانب باب الكبد ، ويأتيها شريان له قدر من الشريان الذي يأتي الكبد فاعلم ذلك . فصل في أمراض الكلية الكلية قد يعرض لها أمراض المزاج ، ويعرض لها أمراض التركيب من صغر المقدار وكبره ، ومن السدّة . ومن جملتها الحصاة ، وأمراض آلاتصال مثل القروح ، والأكلة ، وانقطاع العروق ، وانفتاحها . وكل ذلك يعرض لها ، إما في نفسها ، وإما في المجاري التي بينهما ، وبين غيرها ، وذلك في القليل وإن عرض في تلك المجاري سدة من دم أو خلط أو حصاة ، شارك الكلية في العلاج . وإذا كثرت الأمراض في الكلى ، ضعف الكبد حتى يتأدى إلى الآستسقاء كانت الكلية حارة ، أو باردة . وإذا رأيت صاحب أوجاع الكلى يبول بولًا لزجاً وغروياً ، فاعلم أن ذلك يزيد في أوجاعه بما يجذب من المواد الرديئة ، وربما ولّد الحصاة ، وينحل أمراضها أيضاً بالبول الغليظ الراسب الثفل ، وكثيراً ما أورث شد الهميانات ألماً وحرارة في الكلى . فصل في العلامات التي يستمل منها على أحوال الكلية يستدل من البول في مقداره ، ورقته ، ولونه ، وما لا يخالطه ، ومن حال العطش ، ومن حال شهوة الجماع ، ومن حال الظهر وأوجاعه ، ومن حال الساقين ، ومن نفس الوجع ، ومن الملمس . ومما يوافق وينافر . وأمراض الكلية قد يصحبها قلة البول ، وتفارق ما يشبههما من أمراض الكبد بأن الشهوة لا تكون ساقطة كل السقوط ، ومن بال بولًا كثير الغبب فوقه فيه علة في كلاه . وكذلك صاحب الرسوب اللحمي ، والشعري ، والكرسني النضيج ، لأن النضج من قبل الكلية . لكن النضج إذا كان شديداً جداً ومعه خلط من أشياء آخرى ، فاحدس أن العلة في المثانة ، وإن كان نضج دون ذلك ، ففي الكلية . وإن لم تر نضجاً ، فاحدس أن مبدأ المرض في الكبد لأن النضج إنما يكون بسبب الأعالي ، فلولا صحتها لم يكن نضج ، ولولا آفة فيها لم يكن عدم نضج . فصل في دليل حرارة الكلية يستدلّ على حرارة الكلية بالبول المنصبغ بالحمرة ، والصفرة ، وبقلّة شحمها ، وبما يظهر في